Association IBSAR

pdf شحن الخدمات الإدارية البلدية وذوي الإعاقة في تونس

تهدف هذه الدراسة إلى البحث في المنظومة التشريعية والترتيبية المتعلقة بإسداء الخدمات البلدية لذوي الإعاقة في تونس وذلك قصد التعرف عليها وقياس مدى تناسبها مع الحاجيات الخصوصية لهذه الفئة من المواطنين فضلا عن تقييم مدى مواكبتها لجملة التغيرات التي يعيشها المجتمع عموما والإدارة البلدية خصوصا .وعملا على تقييم هذا الوضع تم تخصيص الجزء الأول من الدراسة للمنظومة القانونية لتقديم الخدمات البلدية لذوي الإعاقة في حين اهتم الجزء الثاني بتقديم بعض المقترحات الكفيلة بتحقيق المساواة بين هذه الفئة من المجتمع وبقية المواطنين .

الجزء الأول: المنظومة القانونية لتقديم الخدمات البلدية لذوي الإعاقة

نص الدستور التونسي في الفصل 48 صراحة على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والذي تضمن ما يلي: “تحمي الدولة الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز. لكلّ مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تضمن له الاٍندماج الكامل في المجتمع، وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك”.

ونص الفصل الأوّل من الباب الأوّل من القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 والمتعلّق بالنهوض بالأشخاص المعوقين وحمايتهم على ما يلي ” يهدف هذا القانون إلى ضمان تكافئ الفرص بين الأشخاص المعوقين وغيرهم من الأشخاص والنهوض بهم وحمايتهم من أيّ شكل التمييز “.

 وبالتالي فإن هذا القانون يضمن بشكل شامل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وينشئ إطارا عند وضع الخطط والسياسات التي تهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الأشخاص المعنيين.
وتعتبر من قبيل التمييز كل الأحكام أو الأعمال التي يترتب عنها إقصاء أو ينتج عنها تقليص من الحظوظ أو ضرر للأشخاص المعوقين.

كما نص الفصل 3 من نفس القانون على أن توفير ظروف العيش الكريم والنهوض بالمعوقين من المسؤوليات الوطنية التي تستدعي تظافر جهود الأسرة والدولة والجماعات المحلية والمنشآت والمؤسسات العمومية والمؤسسات الخاصة والمنظّمات الوطنية والجمعيات والأفراد والأشخاص المعوقين لتجسيم هذه المسؤولية .

ولتعريف معنى الشخص المعوق، فقد نص الفصل 2 من هذا القانون على ما يلي “يقصد بالشخص المعوق كل شخص له نقص دائم في القدرات والمؤهلات البدنية أو العقلية أو الحسية ولد به أو لحق به بعد الولادة يحدّ من قدرته على أداء نشاط أو أكثر من الأنشطة الأساسية اليومية الشخصية أو الاجتماعية ويقلّص من فرص إدماجه في المجتمع.

ولئن تميز التعريف القانوني للمعوق في تونس حسب القانون التوجيهي بترابط مفهومي الإعاقة الجسدية والبعد الاجتماعي فإنه يبدو جليا أنّ السياسات العمومية القطاعية المتبعة في علاقة بالإعاقة تستند إلى المعيار الطبي أكثر من الاجتماعي، حيث أنه تم التركيز في تعريف ذوي الإعاقة على نوع القصور لدى الفرد وشدّته والذي يعتبر السبب الوحيد المذكور لتقييد الفرد سواء في أنشطته الشخصية والمجتمعية اليومية أو من أجل الاندماج في المجتمع.

 ويبدو من خلال هذا التعريف أن فلسفة المشرع تقصر تقييد الأنشطة أو عدم القدرة على الاندماج في المجتمع الذي يعاني منه المعوقين الى صحّة الفرد فقط في إغفال صريح لخصوصية بيئة ذوي الإعاقة وإطار عيشهم والتي يتعذّر عليهم التمتّع فيها بحقوقهم في غياب الدعم المستوجب.

ويعتبر تقديم مختلف الخدمات الإدارية التي تؤمنها المصالح العمومية عموما والمصالح البلدية خصوصا من العناصر الأساسية لظروف عيش المواطنين من كل الفئات وإحدى أبرز تجسيدات المساواة بين المواطنين حيث تعتبر المرافق العمومية خاصة المحلية أحد أهم أسس جودة حياة المواطنين و أكثرها التصاقا بمشاغلهم و حاجياتهم اليومية الآنية و المستقبلية و هي ركن أساسي لضمان رفاهتهم و حد أدنى من العيش الكريم. ومن خلال ذلك فهي مصدر أساسي من مصادر مشروعية السلطات العمومية، وهكذا فإن تنوعها وانتشارها وجودتها لها انعكاسات شديدة الحساسية على حياة المواطنين وعلى مشروعية السلط الإدارية والسياسية حتى إن بعض كبار المختصين يعتبرونها أساس سلطات المسؤولين وحدودها. بل إن الإدارة في جوهرها ليست إلا “باقة من المرافق العمومية”. وتكتسي دراسة المرافق العمومية المحلية سواء من الناحية الكمية من حيث عددها ومدي انتشارها أو من الناحية النوعية من حيث جودة آدائها وشفافية تنظيمها وتمويلها وانتظام نشاطاتها وتنوع الخدمات التي تقدمها للمواطنين من كل الفئات وخاصة ذوي الإعاقة أهمية بالغة باعتبار المرافق العمومية المحلية أحد أهم مظاهر تكريس حقوق الإنسان خاصة من الجيلين الثاني والثالث باعتبار المرافق العمومية المحلية تكرس حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الحق في التنمية المستدامة والحق في إطار عيش سليم.

كما يجدر في نفس السياق إلى ضرورة تقييم مجهود استجابة البلدية لحاجيات أعضاء المجالس البلدية المنتخبين من ذوي الإعاقة والذي تم التنصيص عليه في عدد من السندات القانونية بهدف تيسير دورهم أثناء المدة النيابية، حيث نص الفصل 10 من مجلة الجماعات المحلية على أنه “تسعى الجماعة المحلية إلى توفير آليات ووسائل العمل المناسبة لأعضاء المجالس المنتخبة من ذوي الإعاقة”، دون تعريف لكيفيّة دعم الأشخاص ذوي الإعاقة المنتخبين عمليّا للقيام بواجباتهم . وتم التأكيد على نفس الفكرة ضمن قانون الانتخابات الذي ينص على أنّ ” السلطة المحلية ستوفّر جميع الترتيبات التيسيرية اللازمة للأعضاء المنتخبين ذوي الإعاقة في الجماعات المحلية بهدف تمكينهم من العمل بفعّالية. وكانت العبارات المستعملة مطلقة في حين يجب أن يكون الإطار القانوني أكثر تحديدا فيما يتعلّق بالترتيبات التيسيرية اللازمة التي ينبغي توفيرها لاستيعاب الأعضاء المنتخبين في المجالس البلدية من ذوي الإعاقة وذلك ليتمكّنوا من القيام بأدوارهم ومسؤولياتهم على أكمل وجه حالما يباشرون مهامهم.

وتعتبر حصّة الأشخاص ذوي الإعاقة إجراء ايجابيا تم اعتماده ضمن القانون الانتخابي المنقح في 2017 لجعل المجالس البلدية أكثر شمولية، ولكن يجب النظر في كيفيّة جعل العمل بنظام الحصص أكثر فعالية لتمكين المرشحين من ذوي الإعاقة من المشاركة السياسية بشكل فعّال. كما أنّ هناك عددا من المسائل التي تتطلّب الاهتمام والتي تتراوح بين الصعوبات التي تواجه القائمات في إدماج المرشّحين من مجموعة متوفّرة بشكل محدود للغاية بحيث يمكن فقط تشريك الناخبين الذين يحملون بطاقات الإعاقة في القائمات المترشّحة وبين المرشّحين الذين يعتبرون إدماجهم في قائمات المرشّحين سببا لتحصّل هذه القائمات على التمويل العمومي فقط حيث تمّ إدراج أسماء أشخاص من ذوي الإعاقة في قائمات حزبية دون موافقتهم.

وفيما يتعلق بتسيير المرافق وإسداء الخدمات نص الفصل 75 من مجلة الجماعات المحلية الصادرة بمقتضى القانون الأساسي عدد 29 المؤرخ في 9 ماي 2018 على ما يلي”يقوم تسيير كل المرافق العمومية المحلية على المبادئ والقواعد التالية:

  •  المساواة بين مستعمليها والمتعاقدين معها،
  •  استمرارية الخدمات،
  •   التنمية المستدامة،
  •  الشفافية،
  •  المساءلة،
  •  الحياد،
  •  النزاهة،
  •  النجاعة والمحافظة على المال العام،
  •  الحوكمة المفتوحة.

وتشير كل هذه القواعد والمبادئ إلى جملة الضوابط والموجهات التي تؤسس للعمل البلدي في مستوى تدبير المرافق العامة وتقديم مختلف الخدمات الإدارية. ويقتضي تجسيد مبدأ المساواة بين المستعملين تطوير وتقديم الخدمات الإدارية وتحسينها بما يتناسب مع احتياجات المستفيدين منها من الأشخاص ذوي الإعاقة. ويعتبر تحقيق هذا التجاوب بالشكل السليم مع المواطنين من ذوي الإعاقة واجبا محمولا على كلّ الهياكل وخصوصا البلديات يتعين العمل على تحقيقه. ويقتضي تحقيق هذا الهدف تقديم خدمات سهلة الوصول للجميع وتحقق بيئة دامجة وتستجيب لمختلف الحاجيات الخصوصية لذوي الاعاقة.

في نفس الإطار نص الفصل 106 من مجلة الجماعات المحلية على أن مجلس الجماعة المحلية يصادق على مخططات التنمية المحلية ويأخذ بعين الاعتبار في ذلك دعم ذوي الإعاقة، ولم يقدم في الغرض الأدوات العملية لذلك. هذا وتجدر الإشارة أن مخطط التنمية المحلية المشار إليه تم تعريفه بالفصل 105 من المجلة على أنه إطارا مرجعيا لضبط برنامج وتدخلات الجماعات المحلية والهياكل التابعة لها في المجال التنموي الشامل.
ويراعى في وضع مخطط التنمية المحلية قدرات الجماعة المحلية وحجم الدعم المالي الذي توفّره الدولة ومختلف المتدخلين في الميدان التنموي بأي عنوان كان.

إنّ تصميم الخدمات والمرافق بشكل يتوافق مع حاجيات أشخاص من ذوي الإعاقة يساعد على ضمان وصول جميع الفئات المجتمعية الأخرى إليها بطريقة أسهل على غرار كبار السنّ والأمهات الذين يصطحبون أبناءهم، فالتسهيل على ذوي الإعاقة يعني التسهيل على الجميع.

وعلى سبيل المثال، فإنّ وجود لوحات توجيهية واضحة في مداخل البناءات الإدارية لمختلف المصالح البلدية تستفيد منه كافة شرائح المجتمع الأخرى، كما أنّ وجود مدخل، أو منحدر أو مسلك مخصّص لتسهيل حركة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية يستفيد منه-أيضا-كبار السن والأمهات الذين يأتون معهم بعربات أطفالهم.

 وفقا للفصل 11 من القانون التوجيهي يمكن للشخص المعوق التمتّع، وذلك حسب طبيعة الإعاقة ودرجتها والحالة الاجتماعية، بامتيازات خاصة لتيسير تنقله وقضاء شؤونه اليومية ومنها بالخصوص:

  •   حق أولوية الاستقبال بالإدارات والمنشآت والمؤسّسات العموميّة والمؤسسات الخاصة،
  • الحق في استعمال أماكن مخصصة بوسائل النقل الجماعي العمومي والخاص،
  •  مجانية النقل أو النقل بالتعريفة المنخفضة ولمرافقه عند الاقتضاء وذلك على خطوط النقل العمومي الجماعي المستغلة من طرف المنشآت العمومية مع مراعاة التشريع المتعلّق بتنظيم النقل البري،
  • النقل المجاني لآلة التنقل الخاصة بالشخص المعوق بوسائل النقل العمومي الجماعي المستغلة من طرف المنشآت العموميّة مع مراعاة التشريع المتعلّق بتنظيم النقل البري،
  • استعمال أماكن التوقف الوقتي والأماكن المخصصة بالمأوي العمومية والخاصة بالأشخاص المعوقين ومرافقيهم. 

ويظهر من هنا للعيان أهمية الدور الذي تلعبه البلديات في السياسات العمومية الموجهة لدعم قدرات ذوي الإعاقة وتبسيط إدماجهم في الحياة من خلال ارتباط عدد من الخدمات الأساسية بالصلاحيات الموكولة للبلديات باعتبارها إدارة قرب من خلال طبيعة الخدمات التي تقدمها للمواطنين عموما على غرار خدمات الحالة المدنية. ولا تقتصر الصلاحيات الموكولة الى البلديات بمقتضى المنظومة الجديدة للامركزية على الخدمات الكلاسيكية المعرفة عن البلديات بل تجاوزتها لتشمل الأبعاد الاقتصادية والتنموية في كل المجالات المتعلقة بتسيير الشؤون المحلية وهو ما تم تكريسه من خلال الاعتراف للبلديات كذلك بمقتضى الفصل 18 من المجلة بالاختصاص المبدئي والذي يجعل البلديات مبدئيا مسؤولة على كل الاختصاصات ما لم تسند بنص صريح لهيكل آخر وهو ما يؤكد جسامة الدور البلدي في تحقيق الدمج لكل الفئات في المدينة في مختلف نواحي الحياة.

وقد نص الفصل 109 من مجلة الجماعات المحلية في هذا السياق على: “تحرص الجماعات المحلية على تخصيص اعتمادات لدعم مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والمشاريع الهادفة لتحقيق اندماج المرأة الريفية والأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.”

ويظهر من خلال الفصل المذكور جليا أن استعمال لفظ “تحرص” يدخل ضمن الإشارات التي يعطيها المشرع بخصوص دور البلديات في هذا المستوى، حيث أن لفظ تحرص يشير في العموم إلى مجهود بذل العناية المطالبة به الجماعات في هذا السياق وليس تحقيق نتيجة التي يمكن ان يفهم لو تم اعتماد لفظ تلتزم.

 في نفس الإطار الترتيبي المتعلق بتدخلات هياكل الدولة عموما والبلديات خصوصا عند إسدائها للخدمات لفائدة ذوي الإعاقة، أكد المنشور عدد 18 لسنة 2019 المؤرخ في 5 أوت 2019 على أنه يتعين على الهياكل العمومية الحرص على اتخاذ كل التدابير اللازمة قصد حسن تنفيذ الإجراءات التالية:

مراجعة التهيئة الخارجية لتيسير النفاذ المادي للفضاءات الموجهة لاستقبال العموم

  • توفير تجهيزات ملائمة لتيسير النفاذ المادي للفضاءات التابعة للهياكل العمومية من قبل الأشخاص المشر إليهم أعلاه والرفع من معايير السلامة ذات الصلة على غرار استخدام المنحدرات والمدارج المنخفضة وتركيز الأبواب الآلية أو سهلة الفتح عند المداخل وتهيئة المسالك والمآوي،
  • اعتماد تنظيم عمل ملائم وإجراءات بديلة لتقديم الخدمة إلى طالبيها من بين ذوي الإعاقة في صورة عدم القدرة على النفاذ إلى المصلحة الإدارية المعنية وينطبق ذلك خاصة على البنايات ذات الطوابق التي لا تتوفر على مصاعد أو رافعات مهيأة،
  • استخدام لافتات مصحوبة برموز وأشكال أو صوت صادر من جهاز أو كتابة بلغة “براي” أو إنارة لتحذير طالب الخدمة ومساعدته في تيسير تنقله،
  • استغلال آليات الخدمات المتنقلة على غرار دور الخدمات المتنقلة، لتقديم خدمات محددة للأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع الهياكل المعنية،

تطوير التهيئة الداخلية للفضاءات الموجهة لاستقبال العموم

  • اتخاذ كل التدابير اللازمة لإعلام الوافدين على الفضاءات العمومية بضرورة فسح الأولوية، سواء فيما يتعلق بالشبابيك أو مقاعد الجلوس أو الطوابير، لذوي الإعاقة. ويمكن في هذا الإطار اعتماد معلقات مكتوبة وعلامات مصورة توضع في أماكن واضحة،
  • إحداث شباك خصوصي لاستقبال الفئات المعنية بهذا المنشور وذلك بصفة مستمرة أو ظرفية وفق الطبيعة وخصوصيات مجال تدخل الهيكل المعني،
  • توفير فضاء ملائم للانتظار يتوفر على مقاعد ملائمة وفي حالة جيدة وينبوع ماء ومركبات صحية مهيأة لذوي الإعاقة الحركية،
  • تمكين جميع الفئات من الوصول بصفة ميسرة إلى الشبابيك والمكاتب للحصول على الخدمة المطلوبة دون صعوبات أو حواجز مادية،
  • تخفيض ارتفاع الشبابيك أو جزء منها لتلاءم وضعية الجلوس بالنسبة لطالب الخدمة ومستوى ارتفاع الكرسي النقال بالنسبة لمستعمليه،
  • العمل على استخدام لافتات ومعلقات ذات حجم كتابة ملائم ومصحوبة برموز أو أشكال قصد تيسير التنقل داخل المصلحة الإدارية والتعريف بالخدمات المقدمة من قبل كل شباك،
  • تعديل الإضاءة من حيث قوتها ولونها خصوصا على مستوى الشبابيك ومكاتب الاستقبال
  • تيسير التواصل مع الهياكل العمومية والحصول على المعلومة المتعلقة بالخدمات المسداة
  • إتاحة خدمات الإرشاد والتوجيه والإعلام عن بعد عبر قنوات خصوصية على غرار تفعيل وتطوير الأرقام المبسطة والأرقام الخضراء واستخدام المحادثة المرئية عبر لغة الإشارات لفائدة فئة الصم والبكم،
  • توفير الوثائق الإدارية الأساسية كالمطبوعات وأدلة الإجراءات واعتماد المراسلات الإدارية باستخدام لغة “براي” بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية،
  • توفير نفس محتوى مواقع الواب العمومية باللغات العربية والفرنسية والانقليزية وإتاحة إمكانية تكبير الخطوط المعتمدة بها وقراءتها بصفة آلية،
  • تبسيط محتوى المراسلات الموجهة من قبل الإدارة البلدية للمتعاملين من خلال اعتماد صياغة ملائمة لدرجة فهم المرسل إليه.

ملاءمة طبيعة ونوعية الخدمات المسداة

  • إيلاء عناية خاصة لاستقبال الأعوان للفئات المشار إليها أعلاه وملاءمة سلوكهم مع الوضعية الملاحظة ونوعية الصعوبة التي تطرحها من ذلك حسن المعاملة والإنصات،
  • تحديد طبيعة الإحاطة والمساعدة اللازم توفيرها حسب كل وضعية والعمل قدر الإمكان على تجنيبهم عناء التنقل ومساعدتهم على تعمير المطبوعات الإدارية وإتمام الملفات بالشكل المناسب، تكفل المسؤول عن الهيكل أو الفضاء بإعلام الهياكل العمومية المعنية، كلما لزم الأمر، بضرورة التدخل لتقديم إحاطة إضافية للحالات الاجتماعية الخاصة.

توفير التكوين اللازم لفائدة الأعوان وتحسيسهم

  • تتعهد الهياكل المعنية بهذا المنشور بتوفير التكوين والتحسيس اللازم للإطارات والأعوان فيما يتعلق بالتعرف على طبيعة ودرجة الصعوبات التي قد تواجه الفئات المشار إليها أعلاه وكيفية تطويع نوعية الاستقبال والمعاملة وتوفير الإحاطة اللازمة لتيسير نفاذها إلى الخدمات العمومية، كما تتعهد هذه الهياكل بتوفير وسائل وتجهيزات العمل المساعدة على حسن قيامهم بذلك.
  • التنسيق والمتابعة

ولئن كانت النصوص القانونية المذكورة تعطي انطباعا مبدئيا على رغبة المشرع في حماية حقوق ذوي الإعاقة والعمل على توفير بيئة دامجة لهم في كل مناحي الحياة على غرار الخدمات الإدارية، فإن الجانب العملي لهذه الإجراءات بقي غائبا وبقيت بذلك الإجراءات مجردة لم تفضي رغم مرور وقت طويل على اتخاذها الى المساواة الفعلية المنشودة بين مختلف فئات المجتمع بإعمال التمييز الإيجابي لذوي الإعاقة.

فلا توجد ضمن الإجراءات المتعلقة بالميزانية أو الشراءات العمومية رقابة على مدى التزام البلديات بمختلف الإجراءات المذكورة رغم التنصيص ضمن الفصل 210 من مجلة الجماعات المحلية على مجال حاملي الإعاقة باعتباره من المحاور الرئيسية التي يجب أن تكون ضمن محاور اهتمام اللجان البلدية باعتبارها هياكل استشارية تكون في العادة منطلق مختلف السياسات العمومية المحلية. كما لا تمكن الإجراءات الحالية المعمول بها في ميدان إعداد الميزانية التحقق من أن تتضمّن ميزانيات المجالس البلدية بنودا لتغطية الترتيبات التيسيرية للأعضاء المنتخبين من ذوي الإعاقة حتى يتمكنوا من القيام بواجباتهم على أكمل وجه وكان يمكن أن تتضمّن الميزانية مثلا النفقات المتعلّقة بترجمة الوثائق إلى لغة برايل أو توفير مترجمين للغة الإشارة خلال الاجتماعات. ودون ذلك، سيكون من الصعب على بعض المسؤولين المنتخبين القيام بدورهم بشكل كاف، وقد يؤدي ذلك إلى عدم نجاحهم في تسيير المهام المتعلّقة بوظائفهم الجديدة. ولم توجد رغم المطالبة بها منذ سنوات مثلا كراسات شروط نموذجية تتضمن عدد من التنصيصات المتعلقة بحماية حقوق ذوي الإعاقة في الولوج للمرافق الإدارية والانتفاع بالخدمات تعتمد وجوبا بمناسبة شراءات الدولة والبلديات وتزودها بمختلف حاجياتها سواء أن كانت أشغال أو مواد.

رغم وجود لجنة قارة تعنى بذوي الإعاقة فإن مجلة الجماعات المحلية كرست دورا استشاريا بحت  لها دون مثلا تمكينها على غرار اللجنة المالية من بعض الصلاحيات التي يمكن من خلالها إدماج منظور مراعاة حقوق ذوي الإعاقة في مشروع الميزانية أو مشروع برنامج الاستثمار أو مخطط التهيئة العمرانية ولا يمكن أن تكون هذه الصلاحيات المقترحة مدعاة لإضفاء الصبغة التقريرية على أعمال هذه اللجنة حيث يجب أن تبقى أعمالها ومخرجاتها استشارية تتبلور في شكل توصيات احتراما لمنظومة صنع القرار المحلي  غير أنه يمكن طلب إبداء رأيها وجوبا في المشاريع المذكورة.

من جهة أخرى بقيت عدد من النصوص المتضمنة لجملة من الإجراءات المستوحبة في تقديم خدمات لفائدة ذوي الإعاقة لا تستجيب للواقع وتستعمل مصطلحات غير دقيقة وغير         محينة .فعلى سبيل المثال يتم اعتماد نفس الإجراءات المتعلقة بالتعريف بالإمضاء لذوي الإعاقة مع تلك المنطبقة على  الأشخاص غير القادرين على الإمضاء أو الذين لا يحسنونه .مع التأكيد أن ذوي الإعاقة البصرية مثلا يحسن الامضاء وليس بالضرورة أميا ولكن لا تتوفر بيئة ملائمة لتسهيل انتفاعه بهذه الخدمة لقضاء شؤونه. فنرى أن البلدية تعتمد في هذه الوضعية كسند قانوني الفصل 454 من مجلة الالتزامات والعقود الذي نص على مايلي “أن التزام الأمي الذي لا يحسن الكتابة لا يمضي حتى يتلقاه مأمور عمومي مأذون في ذلك”  عند إسدائه لخدمات التعريف بالإمضاء لذوي الإعاقة  وهو ما لا ينطبق على كل ذوي الإعاقة باعتبار أن أغلبهم يحسنون القراءة والكتابة ولكن باستجابة لحاجياتهم الخصوصية .

كما ينص الفصل 378 من مجلة الحقوق العينية على أنه “إذا كان الأطراف غير قادرين على الإمضاء أولا يحسنونه تجب تلاوة الكتب عليهم … بمحضر شاهدين يحسنان الإمضاء ويتمتعان بأهلية التعاقد وتشهد السلطة المتعهدة بأنها تعرف الأطراف أو أن هويتهم ثبتت لديها بواسطة الشاهدين المعروفين من طرفها كما تشهد بأن هؤلاء الأطراف قد صرحوا بأنهم استوعبوا مضمون الكتب وقبلوا شروطه ثم تمضي محضر التلاوة مع الشاهدين كما يضع الأطراف الحاضرون علامة إبهامهم ما لم تثبت كما يجب استحالة ذلك”.

يتم إعداد تلخيص لمحضر التلاوة من العون المكلف بإسداء الخدمة بعد إعطاءه رقما والتأشير عليه ويتم تضمين المحضر بدفتر تسجيل عمليات التعريف بالإمضاء بوادي الملاحظات والتنصيص عليه وجوبا بالوثيقة المقدمة للتعريف بالإمضاء.

وقد تم إعداد نموذج خاص بتلخيص محضر التلاوة وذلك حسب منشور السيد الوزير الأول عـ33ـدد المؤرخ في 16 جوان 1995 ويجب عند تلخيص هذا المحضر التثبت من:

  • عدم قدرة المواطن على الإمضاء أو انه لا يحسنه.
  • وجوب تلاوة نص الوثيقة المقدمة للتعريف بالإمضاء على المعني بالأمر
  • فهم المعني بالأمر لمحتوى الوثيقة وموافقته عليها
  • حضور شاهدين مع بطاقة هويتهما يتمتعان بأهلية التعاقد ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى في الشهادة.

ويجب على الشاهدين وضع إمضاءهما بمحضر التلاوة وبدفتر تسجيل عمليات التعريف بالإمضاء وبالوثيقة الأصلية مع ذكر صفتهما ودفع المعاليم المستوجبة عن الإمضاء.

ويظهر من خلال هذه الإجراءات عدم فاعلية اتباعها وصعوبتها بالنسبة لذوي الإعاقة البصرية والذي لا يمكن له الانتفاع بهذه الخدمة الا بحضور شاهدين مما يعتبر من الأعمال المرهقة والمعسرة لأصحاب الحقوق في حين أن عددا من الوسائل التقنية الحديثة يمكن في حال اتباعها ان تقوم بنفس الوظيفة بطريقة أيسر ودون تكبيد عناء لطالب الخدمة الإدارية.

الجزء الثاني: مقترحات لضمان نفاذ ذوي الإعاقة للخدمات البلدية

   إن النهوض بوضعية ذوي الإعاقة وضمان تمتيعهم بخدمات إدارية بلدية تستجيب لحاجياتهم وتضمن اندماجهم في المجتمع يفترض تصميم سياسة عمومية في الغرض. وتتمحور كل السياسات العمومية حول جانبين مختلفين ولكن مترابطين هما محتوى ومسار تنفيذ.

 وتتضمن أي سياسة عمومية المكونات التالية:

  • مرجعية: تمثل الإطار العام لتصور السياسة العامة وتنفيذها وتستند إلى رؤى وغايات و قيم و مبادئ معلنة أو ضمنية
  • أهداف: تبلور الغايات المراد بلوغها
  • فئة أو قطاع أو مجال ترابي: يكون معنيا بالسياسة العامة ويراد التأثير في أوضاعه وتغييرها
  • محتوى: يتضمن عناصر مادية ونصوص قانونية وقرارات إدارية وجوانب تتعلق بالميزانية والتمويل.

وتكمن أهمية المحتوى في التعبير عن المنحى الذي يريد واضعوا السياسة العمومية اعطاءه لها وكذلك إدراك ونظرة الفئات الإجتماعية المعنية لهذه السياسة.

  • برنامج: يتضمن اتخاذ وتنفيذ مجموعة من التدابير ملموسة والنشاطات العملية
  • آليات تنفيذ تكتسي في جانب منها إلى جانب بعد التحفيز صبغة الإلزام والإكراه. ويقتضي مسار التنفيذ تحريك هياكل وفاعلين وأوضاع وقيم وقوى وشبكات نفوذ وتأثير.

ولا بد ان تبدأ السياسات العمومية الدامجة لذوي الاعاقة في المجتمع بالعمل على إحصاء هذه الفئة وضبط عددها بطرق علمية ضمانا لجدوى الخيارات والقرارات التي ستؤثث هذه السياسات. فمن الصعب التأكد مثلا من عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في تونس فالبيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء اقل بكثير من عدد الأشخاص الذين يحملون بطاقة إعاقة، وفي الوقت نفسه، يؤكد العديد من الأشخاص المهتمين بالموضوع أنه ليس جميع الأشخاص ذوي الإعاقة مسجّلين للحصول على بطاقة إعاقة. كما أنّ النسبة المعلن عنها في الإحصاءات الرسمية والمتمثّلة في 2.3 في المائة هي أقل بكثير من تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تبلغ 15 في المائة. ولا يمكن اعتبار نقص البيانات من الأسباب المانعة من العمل على إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة بكل مناحيها وخاصة تقديم الخدمات الإدارية ولكن يتحتم على الدولة أن تقوم بإحصاء شامل لهذه الفئة من المجتمع من خلال تكليف المعهد الوطني للإحصاء بهذه العملية وإيجاد التمويلات الضرورية على غرار ما قامت به منذ سنوات في مواضيع مماثلة.

لا بد من الإشارة في هذا السياق أن الإجراءات المعتمدة المتعلّقة للحصول على بطاقات الإعاقة تؤثّر سلبا على مشاركة ذوي الإعاقة، إذ غالبا ما يخيّر الأشخاص ذوي الإعاقة عدم تقديم طلب للحصول على هذه البطاقة التي تصدرها الحكومة على التعامل مع الصعوبات البيروقراطية واللوجستية التي يواجهونها للتحصّل عليها. ويترتّب عن عدم الاستظهار ببطاقة الإعاقة عواقب على الأشخاص ذوي الإعاقة ممّن يرغبون في النفاذ لبعض الخدمات الإدارية حيث لا يتمّ اتخاذ التدابير اللازمة لمساعدتهم إذا لم يستظهروا ببطاقة الإعاقة، كما أنه لا يتمّ الأخذ بعين الاعتبار ترشّح الأشخاص غير المتحصّلين على بطاقة إعاقة ضمن الحصّة المخصّصة للأشخاص ذوي الإعاقة بالقائمات المترشّحة للانتخابات البلدية.

إن الالتزام بتطوير الخدمات الإدارية وتحسينها في إطار تسهيل دمج ذوي الإعاقة في المجتمع يمر وجوبا عبر التنصيص عليه ضمن وثيقة تسمى التزام بخدمة المواطن تنفيذ للمقتضيات الواردة بالأمر عدد 982 لسنة 1993 المؤرخ في 3 ماي 1993 والمتعلق بضبط الإطار العام  للعلاقة بين الإدارة والمتعاملين معها .

ويقترح في هذا السياق تعديل مصطلح المواطنين ذوي الاحتياجات الخصوصية الواردة بوثيقة الالتزام بخدمة المواطن المعلقة في مدخل كل الإدارات والبلديات بذوي الإعاقة تماشيا مع بقية النصوص الترتيبية المعتمدة. كما أن التنصيص ضمن الوثيقة على أن التزام الإدارة يقتصر على ايلاء عناية خاصة بذوي الحاجيات الخصوصية يتعارض مع التوجه القاضي بتأهيل بيئة تقديم الخدمات لحاجيات ذوي الإعاقة وأن الأمر لا يتعلق بقصور فيهم بل يتجاوزه في عدم حصولهم على إطار يمكنهم من الاندماج في المجتمع وهم بذلك لا يطلبون عناية خاصة بل يطلبون ظروفا مواتية تمكنهم من قضاء حاجياتهم كبقية فئات المجتمع.

ولا يمكن الاكتفاء في هذا الصدد بالتنصيص على هذه المبادئ ضمن وثيقة يقع تعليقها في مداخل الإدارة و إنما لا بد من الحرص على تطبيقها ومراقبة مدى تلاؤمها مع الواقع وهو ما تم التنصيص عليه ضمن الفصل 11 (ثالثا) من الامر المذكور آنفا – أضيف بمقتضى الأمر الحكومي عدد 1067 لسنة 2018 المؤرخ في 25 ديسمبر 2018 – “تتولى المصالح العمومية المعنية المشار إليها بالفصل 11 (مكرر) من هذا الأمر الحكومي، مرة كل سنة على الأقل، القيام بتقييم ذاتي لمدى تنفيذها للالتزامات المضمنة بميثاق المواطن وضبط الأعمال التصحيحية في الغرض ورفع نتائج عملية التقييم إلى رئيس الهيكل المعني.كما تخضع هذه المصالح بصفة دورية لتقييم خارجي من قبل هيكل تقييم يتم تكليفه للغرض من قبل سلطة الإشراف أو من قبل رئاسة الحكومة”.

ولم يقع حسب علمنا القيام بهذه التقييمات سواء داخليا من خلال عمليات تقييم ذاتي أو خارجيا أو على الأقل لم يقع نشرها إن كان هناك تقييمات أنجزت لتعريف العموم بنتائجها ولتفعيل أدوات المساءلة المتاحة في شأنها على غرار النفاذ للمعلومة وغيرها من الوسائل.

كما يمكن في هذا الصدد اقتراح تعديل مدونة سلوك وأخلاق الموظف العمومي الصادرة بمقتضى الأمر عـدد 4030 لسنة 2014 مؤرخ في 3 أكتوبر 2014 والمتعلق بالمصادقة على مدونة سلوك وأخلاقيات العون العمومي والتي لم تتضمن ولو إشارة واضحة لذوي الإعاقة. تعرف «مدونة السلوك الوظيفي» اصطلاحاً بأنها وثيقة تصدرها الدولة والبلديات والهياكل الحكومية بصورة عامة تتضمن مجموعة من القيم والمعايير والمبادئ ذات العلاقة تحدد ما هو مرغوب وما هو غير مرغوب فيه من السلوك في إطار بيئة العمل. وهي وثيقة ترشد العاملين في الهياكل الحكومية إلى الضوابط السلوكية التي يجب الالتزام بها، وبعض جوانب السلوك غير المحبذة على غرار الأمانة والانضباط والكياسة مع المواطنين وعدم قبول الرشوة وعدم قبول الهدايا والعطايا الخ…، كما ينصص ضمنها على العقوبات التي قد يتعرض لها الفرد في حال المخالفة.

ويكمن الفرق بين مدونة السلوك الأخلاقي والقوانين أو التراتيب التنظيمية في أن الالتزام بالمدونة الأخلاقية يكون طوعياً وبوازع أخلاقي في العادة، ويكون الضمير هو الأداة الرقابية الفعالة في هذه الحالة، بينما تتم النصوص الأخرى بصفة الإلزام.

وتؤدي المدونات الأخلاقية عدة وظائف وأغراض من أبرزها:

  • تحديد طبيعة السلوك الأخلاقي المرغوب والمتوقع من قبل الهيكل العمومي «أو الدولة» وموظفيها،
  • تعريف المواطنين بأنماط السلوك الأخلاقي المتوقع منهم،
  • الترويج للمعايير المهنية والأخلاقية للسلوك داخل وخارج المنظمة،
  • تحديد السلوك المهني المثالي في إطار واضح بدلاً من تركه للاجتهادات الشخصية،
  • الحفاظ على الثقة المتبادلة بين الهيكل العمومي «الدولة» والمستفيدين من خدماتها والمجتمع بشكل عام،
  • تنمية اهتمام العاملين بالجوانب والمشكلات الأخلاقية كقضية مهمة وتجنيبهم سوء التصرف غير الأخلاقي ومنحهم القدرة على مواجهة المآزق والمواقف غير الأخلاقية بثقة،
  • إحداث الموازنة بين الجوانب الأخلاقية والجوانب المادية/ الاقتصادية.
  • حماية العاملين من ضغوط الرؤساء وتعليماتهم غير النظامية كمصدر للسلوك غير الأخلاقي،
  • حماية سمعة الهيكل العمومي وصورته أمام جمهور المستفيدين،
  • تخفيف حدة الصراعات داخل الهياكل العمومية وتحويل المناخ التنظيمي إلى مناخ تعاوني وإنساني مثمر وجعل البيئة الوظيفية أكثر شفافية ونزاهة،
  • تحويل الإدارة إلى مهنة من خلال ما تضعه من قواعد لحماية سمعة المهنة الإدارية كقواعد تنظم الاختيار والتعيين والترقية والتعامل مع العملاء ونحو ذلك.

 ورغم كل ذلك، تواجه مدونات السلوك الوظيفي بعض الانتقادات، منها أن القيم والمعايير الأخلاقية أحكام ذاتية «شخصية» تُضعف الإدارة بوصفها علماً له قواعد موضوعية، وأنها تعمل على غرس قيم ومعايير أخلاقية لدى الأفراد قد يكون من الصعب تغييرها في فترة لاحقة إذا ما استدعت الحاجة إجراء تغيير في منظومة القيم والسلوكيات على مستوى الهيكل العمومي أو الجهاز الحكومي ككل من منطلق أن الهيكل العمومي يعمل في بيئة متغيرة تفرض عليه التغيير النسبي في قيمها ومعاييرها، مما يجعل المدونة بما تحتويه من معايير قيمية معينة تصبح عقبة أمام عملية التغيير المنشود.

يقترح في هذا الصدد تحوير عدد من الأجزاء الواردة بالمدونة الخاصة بسلوك الموظف العمومي بتونس من خلال تعديل الباب الثالث المتعلق بعلاقة العون العمومي بمحيطه وخاصة المحور الأول المتعلق بعلاقة العون العمومي بمستعملي المرفق العام من خلال إضافة العناصر التالية ضمن محور فرعي يمكن تسميته بـ “آداب التعامل مع طالبي الخدمات الادارية البلدية من ذوي الإعاقة “:

  • معاملة ذوي الإعاقة بنفس الودّ والاحترام الذين يعامل بهما غيرهم من الأشخاص الذين ليس لديهم إعاقة
  • تقديم خدمة جيّدة لذوي الإعاقة قد يتطلّب أحيانا تعديلا في طريقة أداء الخدمة.
  • التفكير بمرونة وأسلوب خلاّق في الطريقة التي تؤدي بها البلدية خدماتها لذوي الإعاقة لتلبية احتياجاتهم
  • التأكّد من أنّ طالبي الخدمة من ذوي الإعاقة يستطيعون، بقدر الإمكان، الوصول إلى الخدمات بنفس الطريقة التي يصل بها غيرهم من المواطنين من غير ذوي الإعاقة، أو بطريقة متشابهة لها.
  • عدم افتراض وجود إعاقة من عدم وجودها، فهناك العديد من الناس الذين لديهم إعاقة غير ظاهرة والبعض الآخر تكون ظاهرة بشكل واضح.
  • التفاهم مع طالب الخدمة ذي الإعاقة مباشرة، حتى وإن كان في صحبته مساعد شخصي له أو مترجم.
  • معرفة مواقع دورات المياه، والمصاعد، ومنافذ الخروج، ونوافير الشرب، ومبرّدات المياه (وغيرها)
  • الثقة بالنفس، والهدوء، وسؤال عميلك عن الطريقة التي يمكن بها تقديم المساعدة له.
  • التحلّي بالصبر ومنح وقت أطول من المعتاد لبعض الأشخاص من ذوي الإعاقة في أداء المهامّ اليومية، مثل قراءة عقد، أو تعبئة نموذج، او الردّ على استفسار.
  • التحلّي بالصبر في كلّ الأوقات وتقديم مساعدة إضافية عند الحاجة.
  • عدم التحدّث عن أصحاب الإعاقة كأنهم فئة مختلفة عن بقية الناس

ونقترح:

  1. ان يقوم المجتمع المدني المدافع عن حقوق الأشخاص من ذوات وذوي الإعاقة بدورات تدريبية لحسن التواصل مع الأشخاص ذوي الاعاقة وتمكينهم من حد أدني من السلوكيات الحسنة.
  2.  تشريك أصحاب الحق في التفكير كيف يمكن انجاز ميزانية تراعي مقاربة حقوق الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة.
  3. تشجيع الأشخاص أصحاب الحق على الانخراط في الشأن العام والدفاع على حقوقهم والحرس على تمتعهم بالخدمات.
  4. إعادة النظر في المنظومة التشريعية لتتوافق مع المنظومة الحقوقية واستغلال ما توفره التكنولوجيا المساعدة.
  5. ضرورة تطبيق مواصفات النفاذ سواء للبنية التحتية او مواقع الواب.
  6. ضرورة رصد الانتهاكات والتشهير بها والمطالبة بالقضاء عليها.
  7. العمل على الحشد والمناصرة وطرح التغيرات سواء السلوكية والثقافية والتشريعية من مجتمع دامج.

أحمد قيدارة : خبير في التنمية والمقاربات التشاركية


Partagez :

Découvrez aussi :

Association IBSAR

Recrutement

/app/uploads/2024/01/APPEL-A-CONSULTANTE-POUR-LA-REALISATION-DATELIERS-DE-FORMATION-EN-EDUCATION-COMPLETE-A-LA-SEXUALITE-ECS-POUR-LES-PERSONNES-EN-SITUATION-DE-HANDICAP-VISUEL.pdf TERMES DE RÉFÉRENCE  APPEL A CONSULTANT(E) POUR LA REALISATION…

En savoir plus
Association IBSAR

Recrutement

APPEL A CONSULTANT(E) POUR LA CONCEPTION D’UN GUIDE DE FORMATION…

En savoir plus